الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

25

فقه الحج

حكى في الجواهر نقلًا عن المدارك : أن وجوب القضاء من أصل تركته مقطوع به في كلام أكثر الأصحاب . بل حكى عن كشف اللثام نسبته إلى قطعهم ، وإن قال : للنظر فيه مجال للأصل وافتقار وجوبه إلى أمر جديد تبعاً لما في المدارك ، حيث إنه بعد ما حكى عنهم بأنه واجب مالي ثابت في الذمة فيجب قضاؤه من أصل المال كحج الإسلام قال : ( وهو استدلال ضعيف ، للأصل بعد احتياج القضاء إلى أمر جديد ، ولمنع كونه واجباً مالياً ، فإنه عبارة عن أداء المناسك ، وليس بذل المال داخلًا في ماهيته ولا من ضرورياته ) . « 1 » والذي ينبغي أن يقال : إن ما استدل به في كلامهم لإثبات وجوب القضاء من أصل ماله وجوه : أحدها : دعوى بعضهم قطع الأصحاب به ، ولا ريب أنه لا يثبت بذلك إجماعهم على ذلك . ثانيها : أن الحج المنذور كحجة الإسلام من الواجبات المالية ، ولا ريب أنها تؤدَّى من أصل التركة بالإجماع . وفيه : أن الواجب المالي عبارة عما تعلق الوجوب فيه بأداء المال كالزكاة والخمس وديون الناس ، لا ما يتوقف أداؤه على صرف المال مثل الحج للنائي ، فصرف المال فيه يكون من مقدمات تحققه ، واشتماله على الهدي وإن كان هو واجباً مالياً لا يدخل الحج الذي من الأصل ليس موضوعه أداء المال تحت معقد الإجماع . وثالثها : أن النذر اعتبر في صيغته ديناً للَّه على ذمة الناذر كالحج ، والتعبير

--> ( 1 ) - مدارك الأحكام : 7 / 96 ، جواهر الكلام : 17 / 340 .